حسن حسن زاده آملى

43

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

المتضادة والأهواء المتخالفة ، ولا شيء من الجسم والجسماني كذلك ؛ وهذا الدليل يثبت تجرّد الخيال أيضا فضلا عن العاقلة . انتهى . وأمّا دلالتها على تجرّد النفس فوق تجرّدها العقلي فلأنّ تلك الصور سواء كانت بإنشاء النفس إيّاها ، أو بانتزاعها إيّاها لا تكون لها نفاد ، قال عزّ من قائل : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي الآية ( الكهف ، 110 ) . وقال : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ الآية ( لقمان ، 28 ) . ولا تأبى تلك الكلمات النورية الوجودية على أن تكون صورها حاضرة لدى النفس قائمة بها ، ولا النفس آبية على استحضارها ، فهذا هو مقامها اللّايقفى الذي يعبّر عنه بتجرّدها فوق العقلانى . وستأتي زيادة البحث عن ذلك في ذكر الأدلّة على فوق تجرّدها . ثمّ أنّ المتأله السبزواري جعل هذه الحجة البرهان السابع من كتابه أسرار الحكم ، وحرّره أتم وأوسع ممّا في غرر الفرائد حتى يشمل التجرّدات الثلاثة المذكورة حيث قال في أثناء التحرير « بل كلّما زاد النفس علما زادت سعة » وهذا الكلام الكامل ناظر إلى ما أفاضه الوصيّ أمير المؤمنين علي عليه السّلام من قوله المسطور في النهج : « كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنّه يتّسع به » فإنّ ما أفاضه المرتضى يدلّ على تجرّد النفس فوق تجرّدها العقلي كما سيأتي التحقيق في ذلك على التفصيل . وهذه الحجة نقلها بهمنيار في الفصل الثاني عشر من كتاب النفس من التحصيل فقال : ومما يبيّن بسرعة أنّ للنفس قوّة مفارقة وهي المسماة بالعقلية : أنها تدرك أشياء يمتنع وجودها في الجسم كالضدّين معا ، وكالنور والظلمة معا ، وكالعدم والملكة معا ؛ وأشياء كثيرة من هذا الجنس . ولوجود مثل هذه الأمور في النفس على الوجه المذكور يمكننا أن نحكم بأنّه لا وجود لشيء من هذه الأشياء في الأجسام . وبالجملة فالمعقول هو الموجود المجرّد عمّا سواه ، ونحن نعقله على هذا الوجه ونحكم بأنّ كذا مجرّد عن المادة فيجب أن يكون هذا الموجود إمّا في الأعيان وإمّا في العقل ، ولا يكفى وجوده في الأعيان عند إدراكه فيجب أن يكون له وجود مجرّد عن المادة